Al-Ahliyya Amman University
د. عبدالله أحمد عربيات
قاضي استئناف /المجلس القضائي الأردني
سنة التخرج: 1994
الكلية: كلية الحقوق
بدأت رحلتي المهنية بعد تخرجي من جامعة عمّان الأهلية، التي كانت نقطة الانطلاق الأولى في مسيرتي الأكاديمية والمهنية، ومنها بدأت رحلة طويلة في مجال القانون والقضاء، تدرجت خلالها في عدد من المراحل التي أسهمت في بناء خبرتي وصقل مهاراتي القانونية والمهنية.
استهللت مسيرتي العملية محاميًا متدربًا، حيث كانت هذه المرحلة الأولى في مساري القانوني، وأتاحت لي فرصة تطبيق ما اكتسبته من معرفة أكاديمية على أرض الواقع، والتعرف عن قرب إلى طبيعة العمل القانوني ومتطلباته. ثم انتقلت إلى مرحلة العمل محاميًا أستاذًا، وهي مرحلة شكلت محطة مهمة في تطوير خبرتي العملية وتعميق معرفتي بالقضايا والإجراءات القانونية.
وانطلاقًا من إيماني بأهمية التأهيل المتخصص والتطوير المستمر، التحقت بالمعهد القضائي الأردني، وكانت هذه المرحلة خطوة أساسية في انتقالي من العمل في مجال المحاماة إلى السلك القضائي. وقد أسهمت الدراسة والتدريب المتخصصان في المعهد في تعزيز معارفي القانونية والقضائية، وإعدادي لتحمل مسؤوليات العمل القضائي.
بعد ذلك، بدأت مسيرتي في القضاء، حيث شكّل الانتقال إلى السلك القضائي مرحلة جديدة من المسؤولية المهنية، تقوم على تطبيق القانون، وتحقيق العدالة، والتعامل مع القضايا بمهنية وتجرد ونزاهة. ومع مرور السنوات، تطورت مسيرتي القضائية وتوليت مسؤوليات متعددة، من بينها رئاسة عدد من المحاكم في فترات مختلفة، وهي مسؤوليات أعتز بها لما تحمله من ثقة ومسؤولية، ولما أتاحته لي من فرصة للمساهمة في تطوير العمل القضائي وخدمة المتقاضين.
وأعتبر تولي رئاسة عدد من المحاكم خلال مراحل مختلفة من مسيرتي المهنية من أبرز المحطات التي أعتز بها؛ لما تمثله هذه المسؤولية من ثقة، وما تتطلبه من قدرة على الإدارة واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، إلى جانب الالتزام الدائم بأحكام القانون ومبادئ العدالة.
لم تكن مسيرتي المهنية خالية من التحديات، فمجال القضاء من أكثر المجالات التي تتطلب الدقة والمسؤولية والقدرة على اتخاذ القرارات في مختلف الظروف. وقد تعاملت مع هذه التحديات من خلال الالتزام بالقانون، والاستمرار في تطوير معرفتي وخبرتي، والتحلي بالصبر والحكمة، والنظر إلى كل تجربة مهنية باعتبارها فرصة للتعلم واكتساب المزيد من الخبرة.
وكانت جامعة عمّان الأهلية نقطة البداية في هذه الرحلة، فقد أسهمت دراستي فيها في تأسيس القاعدة العلمية التي انطلقت منها نحو حياتي المهنية. ومع انتقال مسيرتي من المحاماة إلى القضاء، أدركت بصورة أكبر أهمية المعرفة الأكاديمية في بناء شخصية قانونية قادرة على مواصلة التعلم والتطور وتحمل المسؤوليات المهنية.
وأود أن أوجه رسالة إلى طلبة جامعة عمّان الأهلية وخريجيها الجدد بأن يجعلوا العلم أساسًا لمسيرتهم المهنية، وأن يدركوا أن النجاح لا يتحقق في مرحلة واحدة، وإنما هو نتيجة للتدرج والعمل الجاد واكتساب الخبرة. وعليهم أن يستثمروا سنوات الدراسة في بناء معارفهم وشخصياتهم، وأن يحرصوا على الالتزام بأخلاقيات المهنة، لأن المعرفة وحدها لا تكفي ما لم تقترن بالنزاهة والمسؤولية والالتزام.
أما طموحي المهني، فيتمثل في مواصلة أداء رسالتي في المجال القضائي بكل أمانة ومسؤولية، والاستمرار في تطوير معرفتي وخبرتي، والإسهام بما أستطيع في خدمة العدالة وتعزيز سيادة القانون. وأؤمن بأن العمل القضائي ليس مجرد وظيفة، وإنما مسؤولية ورسالة تتطلب النزاهة والاستقلالية والحرص الدائم على تحقيق العدالة.
وأفتخر بأن جامعة عمّان الأهلية كانت البداية التي انطلقت منها في مسيرتي، وأعتز اليوم بأن أكون أحد خريجيها الذين واصلوا مسيرتهم المهنية في مواقع المسؤولية. لقد علمتني رحلتي أن لكل مرحلة دورًا في بناء النجاح، وأن الطموح الحقيقي يقترن بالعلم والعمل والانضباط والالتزام، وأن خدمة المجتمع من خلال المهنة تمثل واحدة من أسمى صور النجاح.