19 أيلول 2016
السوق المالي وأزمة الثقة
طالعنا قبل العيد على لسان وزير الصناعة والتجارة عن عدة إجراءات لمجلس السياسات الاقتصادية حول اتخاذ إجراءات لتحفيز الاقتصاد والوصول إلى بيئة استثمارية جاذبة.ومن ضمن هذه الإجراءات تحويل بورصة عمان إلى شركة وتحفيز الاستثمار بالأسهم لاستعادة الثقة بالأوراق المالية. لقد أصبح الدينار بحد ذاته مصدرا للدخل، فقد نشأت قناعة لدى الجمهور بأن أفضل الاستثمارات هو الوديعة بالدينار لأنها تعطي فائدة تتجاوز معظم الاستثمارات المتاحة. وتتحمل السياسات المالية والاقتصادية المطبقة اللوم الأكبر في ذلك في ظل زيادة التكلفة على المستثمرين مع تعمق الركود فيما أصبح الشعار الذي يلاقي القبول والاستحسان قلة الشغل أحسن شغل.معظم المستثمرين يتمنون لو أنهم لم يعملوا وتركوا دنانيرهم وديعة لدى البنوك. وبالتالي فان الحاجة أصبحت واضحة لتغيير السياسة النقدية والتركيز على السوق المالي لأنه المرآة الاقتصادية لأي دولة. إن المتتبع لحركة السوق يلاحظ انه ينمو باستمرار لمدة سنتين وبعدها يبدأ بالضعف والانحسار لمدة زمنية تقارب العشر سنوات لعدة أسباب: أولا الآلية التي يعمل بها السوق فآلية العمل تتطلب من المستثمر البدء بالشراء ولا يحق له البدء بالبيع، لذلك ما أن تبدأ فئة من المستثمرين المبادرة بالشراء حتى يبدأ السوق بالارتفاع وما هي إلا شهر أو شهرين على بدء الارتفاع حتى تسري حمى الشراء عند كل فئات المجتمع والحصول على الربح المحقق لكل متعامل لفترة لا تتجاوز السنتين وبعدها يبدأ المتعاملون في السوق بالبيع وأكثر الفئات الرابحة هي الفئة التي تعاود الشراء بعد البيع وبعدها يتناقص الرابحون تبعا لعدد المرات التي يعود فيها المستثمر للشراء بعد البيع وبما أن المتعاملين بدأوا العمل بالسوق بالشراء لأي سهم وبأي سعر والنتيجة الربح المحقق، فهؤلاء اعتادوا على الشراء لأي سهم وبأي ثمن وتبدأ الخسائر بالزيادة والانتشار.وأكثر المتضررين في هذه الحالة أولئك الذين لا يعتمدون دراسة وضع الشركة التي يمتلكون أسهمها والذين لا توجد لديهم الجرأة الكافية للبيع بخسارة خاصة أسهم الشركات التي لا يرجى تحسن أوضاعها.واعتقد أن السماح بالبيع على المكشوف (Margin) هو سبب رئيسي لتنشيط السوق والعمل على إيجاد حالة من التوازن تؤدي إلى تقليل فترة الهبوط وتقلل الخسائر خاصة إذا تم الشراء من الشركات الممتازة، حيث يكون هناك دور كبير لشركات الوساطة بنصح وتوجيه المستثمرين نحو تلك الشركات.السبب الثاني يعود إلى تقصير إدارة السوق ولعل أبرز ملامح هذا القصور هو السماح بتداول أسهم الشركات التي تصدر أرقام ميزانياتها في الوقت المحدد أو تخسر جزءا كبيرا من رأسمالها وتستمر أسهمها في التداول أو يرتكب أعضاء مجلس إدارة تلك الشركات مخالفات جسيمة بهدف الربح على حساب المساهمين وهنا يبدأ المساهمون القدامى بالاندثار ويحل محلهم مستثمرين جدد ويدفعهم إلى ذلك الأسعار الرخيصة للأسهم؛ خاصة عندما تقارن بالأسعار عند الرواج؛ ويبدأ الضحايا بالتزايد حتى تطال معظم أفراد المجتمع وهذه هي الطامة الكبرى.لذلك لا بد لإدارة السوق من أن تكون حازمة ولا تأخذها رحمة وشفقة بمن لا يستحق سواء كان مساهما أو مديرا علما بان المطلوب من إدارة السوق تطبيق القوانين واللوائح السارية فقط ولعلها بهذا العمل تنقذ المجتمع من مخاطر الانزلاق إلى الهاوية. ما نزال نذكر ماذا فعلت بعض الشركات الوهمية (خاصة العقارية) بالسوق وبصغار المساهمين مما افقد الثقة بالسوق والقائمين عليه حتى أن البنوك أوقفت القروض من اجل شراء الأسهم مما عطل ودمر السوق آنذاك لذا برأيي حتى نستطيع إعادة الثقة للسوق يجب أن يكون هناك دور للشركة الجديدة التي نوه عنها الوزير بالتعاون مع مكاتب الوساطة بحيث يكون هناك ضمان للبنوك من هذه الشركة بمنح قروض لشراء الأسهم ضمن كشف محدد بأسماء الشركات الممتازة يشرف على تطبيقه مكاتب الوساطة بحيث تضمن عائد جيد للمستثمر أفضل من الوديعة وتضمن حق البنك لان السهم الممتاز لن يتأثر كثيرا وعوائده تغطي فوائد القروض وجزء من رأس المال.اقترح على الشركة الجديدة إلزام أعضاء مجالس إدارة الشركات المساهمة العامة بتمليك نسبة مئوية محددة لا تقل عن ثلاثين إلى أربعين بالمائة من رأس مال الشركة التي يتولون إدارتها لان في هذه الحالة سيحافظون على وضع الشركة المقبول لهم لأنهم سيكونون أكبر الخاسرين أو الرابحين من تراجع الشركة أو نموها وازدهارها.د. ماهر الحورانيرئيس هيئة مديري جامعة عمان الأهلية
روابط مشتركة: