Al-Ahliyya Amman University
نانسي محمد مشينش
شريك مؤسس شركة Protei
سنة التخرج: 2003
الكلية: كلية تقنية المعلومات
بدأت مسيرتي المهنية بعد تخرجي من جامعة عمّان الأهلية عام 2003 بدرجة البكالوريوس في نظم المعلومات الحاسوبية. كانت بدايتي المهنية في الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية، حيث عملت على الترويج للبرامج الأكاديمية في مختلف أنحاء المنطقة العربية، وبالتزامن مع ذلك حصلت على الدبلوم العالي في نظم المعلومات الإدارية.
بعد ذلك، انتقلت للعمل في مؤسسة Junior Achievement Worldwide، حيث بدأت كمنسقة مشاريع أولى، ثم تدرجت إلى منصب مديرة التعليم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وخلال هذه المرحلة، أدرت برامج شبابية ممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، وعملت على بناء شراكات مع المدارس والشركات والمتطوعين.
وبعد فترة قصيرة من تخرجي، تزوجت من محمد، زميلي في جامعة عمّان الأهلية، وبدأنا معًا تجربة ريادية مميزة من خلال تأسيس شركة Protei المتخصصة في حلول الاتصالات، والتي توسعت لاحقًا لتخدم مشغلي الاتصالات في مختلف أنحاء العالم. وعلى مدار 16 عامًا في الشركة، قدت أعمال تطوير الأعمال، وبنيت شراكات دولية، وأدرت مفاوضات وعقودًا، وأشرفت على مشاريع في الشرق الأوسط ودول الخليج والمملكة المتحدة.
وبالتوازي مع عملي، حرصت دائمًا على مواصلة التعلم والتطور. أصبحت محكّمة دولية معتمدة، ثم حصلت على درجة الماجستير في الأمن السيبراني من جامعة بيدفوردشير بامتياز، واحتللت المرتبة الأولى على دفعتي. واليوم، أواصل رحلتي الأكاديمية كباحثة في مرحلة الدكتوراه، حيث أعمل على تصميم نظام قائم على تقنية البلوك تشين لحماية الأدلة الرقمية المتعلقة بجرائم الحرب، بما يمكن أن يساعد الضحايا في الوصول إلى العدالة.
أعتز بأن مسيرتي المهنية جمعت بين العمل غير الربحي، وقطاع الأعمال، وريادة الأعمال، والبحث الأكاديمي. ففي مؤسسة Junior Achievement، كان لي دور في مساعدة الشباب في المنطقة العربية على اكتشاف إمكاناتهم. وفي شركة Protei، ساهمت في بناء وتطوير شركة اتصالات ذات حضور دولي، وقادت أعمالها وشراكاتها على مدى 16 عامًا.
ومن أبرز المحطات التي أعتز بها حصولي على الاعتماد كمحكّمة دولية، ثم تخرجي بامتياز واحتلالي المرتبة الأولى على دفعتي في درجة الماجستير في الأمن السيبراني. إلا أن الإنجاز الأقرب إلى قلبي اليوم هو بحث الدكتوراه الذي أعمل عليه، لأنه يجمع بين التكنولوجيا والقانون وحقوق الإنسان، ويمنحني فرصة لتوظيف المعرفة التي اكتسبتها في خدمة قضية إنسانية.
كما أفتخر بكوني من النساء القليلات نسبيًا اللواتي يخضن أبحاثًا متخصصة في الأمن السيبراني على مستوى الدكتوراه، وأتمنى أن تكون رحلتي مصدر إلهام لمزيد من النساء العربيات لدخول هذا المجال والمساهمة فيه.
لم تكن رحلتي خالية من التحديات. فقد كان من أكبر التحديات التي واجهتها تحقيق التوازن بين مسيرتي المهنية، وتربية أبنائي الأربعة: أيهم، وتايم، وآسر، وتميم، والعودة إلى الدراسة في مرحلة متقدمة من حياتي. كانت هناك ليالٍ طويلة وقرارات صعبة، لكنني تعلمت أن أخطط جيدًا، وأن أطلب الدعم عندما أحتاج إليه، وألا أتعامل مع التعلم على أنه مرتبط بعمر معين.
كما تطلبت مسيرتي أن أعيد اكتشاف نفسي أكثر من مرة؛ انتقلت من العمل في القطاع غير الربحي إلى قطاع الأعمال، ثم وجدت نفسي أتجه نحو شغفي الحقيقي، وهو استخدام التكنولوجيا لإحداث أثر إيجابي في حياة الإنسان. وكان اتخاذ قرار دراسة الدكتوراه في مجال يجمع بين التكنولوجيا والقانون وحقوق الإنسان خطوة جريئة بالنسبة لي، لكن كل تحدٍ مررت به علّمني أن المثابرة والتعلم المستمر قادران على فتح أبواب لم أكن أتخيل أنها ستُفتح يومًا.
كانت جامعة عمّان الأهلية نقطة انطلاق أساسية في رحلتي. فقد منحتني أكثر من مجرد شهادة في نظم المعلومات الحاسوبية؛ منحتني أساسًا تقنيًا قويًا، وعلمتني التفكير المنطقي وحل المشكلات وأهمية الاستمرار في التعلم.
أصبحت دراستي في نظم المعلومات الحاسوبية الخيط الذي ربط مختلف مراحل مسيرتي المهنية والأكاديمية، بدءًا من إدارة المشاريع التقنية، وصولًا إلى دراسة الماجستير والدكتوراه في الأمن السيبراني. كما أن تخرجي ضمن أوائل عشرة طلاب في دفعتي علّمني أن الانضباط والعمل الجاد يؤتيان ثمارهما، وهي قناعة رافقتني حتى تمكنت لاحقًا من التخرج في المرتبة الأولى على دفعتي في الماجستير.
وأعتقد أن الجانب العملي في تجربتي الجامعية، من خلال المشاريع والعروض التقديمية والعمل الجماعي، ساعدني كثيرًا في الاستعداد لمتطلبات سوق العمل والحياة المهنية منذ اليوم الأول.
رسالتي إلى طلبة جامعة عمّان الأهلية وخريجيها الجدد هي: لا تتوقفوا عن التعلم. الشهادة الجامعية ليست نهاية الطريق، وإنما هي نقطة البداية. لقد عدت إلى الدراسة بعد سنوات طويلة من التخرج، وفتحت لي هذه الخطوة أبوابًا لم أكن أتوقعها.
ولا تخافوا من تغيير اتجاهكم المهني. فقد انتقلت في مسيرتي من العمل غير الربحي إلى قطاع الأعمال ثم إلى البحث العلمي، وكانت كل مرحلة فرصة لتعلم شيء جديد. اتبعوا شغفكم، خصوصًا إذا كان بإمكانكم من خلاله إحداث فرق في حياة الآخرين. وآمنوا بأنفسكم، واعملوا بجد، وتحلوا بالصبر؛ فالنجاح نادرًا ما يأتي بسرعة، لكن الإصرار والمثابرة يمكن أن يقوداكم إلى أبعد مما تتخيلون.
أما اليوم، فأشعر أنني حققت الكثير من الأهداف المهنية التي وضعتها لنفسي في السابق. ولذلك أصبح تركيزي لا ينصب فقط على بناء مسيرة مهنية ناجحة، بل على صناعة أثر حقيقي.
أطمح إلى تحويل بحث الدكتوراه الذي أعمل عليه إلى نظام حقيقي يمكن أن تستفيد منه المنظمات الإنسانية، وربما المحكمة الجنائية الدولية في المستقبل، لحماية الأدلة الرقمية المتعلقة بجرائم الحرب. وأريد لهذا النظام أن يكون متاحًا بتكلفة مناسبة حتى تتمكن المنظمات محدودة الموارد من استخدامه، وأن يكون محايدًا بحيث يتم التعامل مع أدلة كل ضحية بالقدر نفسه من النزاهة، بغض النظر عن مكان وجودها أو هويتها.
طموحي في النهاية بسيط: أن أُحدث فرقًا إيجابيًا في هذا العالم، حتى وإن كان هذا الفرق صغيرًا في البداية. فقد يكون الأثر الصغير بداية لتغيير أكبر، تمامًا كما يحدث في مفهوم تأثير الفراشة.
وإذا تمكن عملي يومًا من مساعدة ضحية واحدة فقط على الوصول إلى العدالة، فسأعتبر أن كل خطوة في هذه الرحلة كانت تستحق العناء.